ابن الأثير
454
الكامل في التاريخ
وتصافّوا ، واقتتلوا ، فانهزمت بنو شيبان ، وتبعهم حمدان والخوارج ، وملكوا بيوتهم ، واشتغلوا بالنهب . وكان الزاب * لمّا عبره بنو شيبان [ زائدا ] ، فلمّا انهزموا « 1 » علموا أن لا ملجأ ولا منجى [ 1 ] غير الصبر ، فعادوا إلى القتال ، والناس مشغولون بالنهب ، فأوقعوا بهم ، وقتل كثير من أهل الموصل ومن معهم وعاد الظفر للأعراب . وكتب هارون بن سيما إلى محمّد بن إسحاق بن كنداج يعرّفه أنّ البلد خارج عن يده إن لم يحضر هو بنفسه ، فسار في جيش كثيف يريد الموصل ، فخافه أهلها ، فانحدر بعضهم إلى بغداذ يطلبون إرسال وال إليهم ، وإزالة ابن كنداج عنهم ، فاجتازوا في طريقهم بالحديثة ، وبها محمّد بن يحيى المجروح يحفظ الطريق ، قد ولّاه المعتضد ذلك ، وقد وصل إليه عهد بولايته الموصل ، فحثّوه على تعجيل السير وأن يسبق محمّد بن كنداج إليها ، وخوّفوه من ابن كنداج إلى بلد ، فبلغه دخول المجروح الموصل ، * فندم على التباطؤ « 2 » [ 2 ] وكتب إلى خمارويه بن طولون يخبره الخبر ، فأرسل أبا عبد اللَّه بن الجصّاص بهدايا كثيرة إلى المعتضد ، ويطلب أمورا ، منها إمرة الموصل كما كانت له قبل ، فلم يجب إلى ذلك ، وأخبره كراهة أهل الموصل من عمّاله ، * فأعرض عن ذكرها « 3 » . وبقي المجروح بالموصل يسيرا ، وعزله المعتضد ، واستعمل بعده عليّ ابن داود بن رهزاد « 4 » الكرديّ ، فقال شاعر يقال له العجينيّ :
--> [ 1 ] منجاء . [ 2 ] التباطي . ( 1 - 3 ) . A . mO ( 2 ) . فوقف . A ( 4 ) . ذهل . B